السمعاني

111

تفسير السمعاني

* ( وقال الذين كفروا أئذا كنا ترابا وآباؤنا أئنا لمخرجون ( 67 ) لقد وعدنا هذا نحن وآباؤنا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين ( 68 ) قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين ( 69 ) ولا تحزن عليهم ولا تكن في ضيق مما يمكرون ( 70 ) ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ( 71 ) قل عسى أن ) * * قوله تعالى : * ( وقال الذين كفروا أئذا كنا ترابا وآباؤنا أئنا لمخرجون ) قد بينا . وقوله : * ( لقد وعدنا . . . ) إلى آخر الآية قد سبق . قوله : * ( قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين ) أي : من قوم صالح ، وقوم لوط ، وأصحاب الحجر ، وغيرهم . قوله تعالى : * ( ولا تحزن عليهم ولا تكن في ضيق ) أي : لا يضيق قلبك مما يمكرون ، ومكرهم وحيلتم بالباطل . وقوله تعالى : * ( ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ) أي : القيامة . وقوله : * ( قل عسى أن يكون ردف لكم ) وردفكم بمعنى واحد ، ويقال : ردف لكم ، وردفكم أي : دنا لكم . قال أبو عبيدة : جاء بعدكم ، وقال القتيبي : تبعكم ، ومنه ردف المرأة الرجل ، قال الشاعر : ( عاد السواد بياضا في مفارقه * لا مرحبا ببياض الشيب إذ ردفا ) وقوله : * ( بعض الذي تستعجلون ) يقال : هو القتل يوم بدر ، ويقال : إنه عذاب الآخرة . قوله تعالى : * ( إن ربك لذو فضل على الناس ) أي : أفضال على الناس ، وفي بعض الأخبار : أن النبي قال : ' يحشر الخلق يوم القيامة فيؤتى بقوم فيقال لهم : لم عبدتم ربكم ؟ فيقولون : يا رب ، وعدتنا بالجنة فعبدناك طمعا فيها وشوقا إليها ، فيدخلهم الجنة ، ثم يؤتى بقوم فيقال لهم : لم عبدتم ربكم ؟ فيقولون : يا رب ، خوفتنا من النار فعبدناك خوفا منها ، فينجيكم الله من النار ويدخلهم الجنة ، ثم يؤتى بقوم فيقال لهم : لم عبدتم ربكم ؟ فيقولون محبة لك ، فيتجلى لهم الرب تعالى فينظرون إليه ، فذلك قوله : * ( وإن ربك لذو فضل على الناس ) . والخبر غريب جدا .